عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
156
أمالي الزجاجي
ألا لا أبالي ما أجنّت قلوبهم * إذا رضيت ممن أحبّ قلوب ديار التي هاجرت عصرا ، وللهوى * لقلبى إليها قائد ومهيب « 1 » لتسلم من قول الوشاة ، وإنّنى * لهم حين يغتابونها لذبوب « 2 » أميم ، لقلبى من هواك صبابة * وأنت لها ، قد تعلمين ، طبيب فإن خفت ألا تحكمى مرّة الهوى * فردّى فؤادي والمردّ قريب « 3 » أكون أخا ذي الصّرم ، إما لخلّة * سواك ، وإمّا أرعوى فأتوب « 4 » لعمري لئن أوليتنى منك جفوة * وشبّ هوى نفسي عليك شبوب « 5 » وطاوعت أقواما عدا لي تظاهروا * علىّ بقول الزّور حين أغيب لبئس إذا عون الصّديق أعنتنى * على نائبات يا أميم تنوب تضنّين حتّى يذهب البخل بالمنى * وحتّى تكاد النفس عنك تطيب أميم لقد عنّيتنى وأريتني * بدائع أحداث لهنّ ضروب « 6 » فارتاح أحيانا ، وحينا كأنّما * على كبدي ماضي الشّباة ذريب « 7 »
--> ( 1 ) أهاب به إلى الشئ : دعاه . ( 2 ) م : « لنسلم » . وفي الديوان 100 : « وتسلم » . وقبله في الديوان : ليغلب حبيها عزائي وإنني * لصبرى إذا غالبته لغلوب والذبوب ، من الذب ، وهو الدفع والمنع ؛ يقال : فلان يذب عن حريمه . ( 3 ) أصله من مرة الحبل ، وهي طاقته . والحبل الممر : الذي أجيد فتله وأحكمت طاقته . وفي الديوان 116 : « والمزار قريب » . ( 4 ) الصرم ، بالضم وبالفتح أيضا : القطع . أراد أكون من الصارمين لحبال المودة . والخلة : الصاحبة . وارعوى : رجع . وفي الديوان : « أكن أحوذى الصرم » . والأحوذي : الماضي في الأمور . ( 5 ) في الديوان 105 : « وشب هوى قلبي إليك » . والشبوب : أصله ما تشب به النار . وتقول : هذا شبوب لكذا : أي يزيد فيه ويقويه . ( 6 ) في الديوان 100 : « بدائع أخلاق » . والبديع : العجيب الجديد . ( 7 ) شباة كل شيء : حده . والذريب : المحدد . ونحوه قول ذي الرمة في ديوانه 343 : -